يزيد بن محمد الأزدي
59
تاريخ الموصل
الزيدية ، وأجلى عنها عامل الخليفة وهو أحمد بن نصير بن حمزة بن مالك الخزاعي إلى قصر ابن هبيرة ، واجتمع مزاحم وهشام بن أبي دلف العجلي فسار مزاحم إلى الكوفة فحمل أهل الكوفة العلوية على قتالهما ، ووعدهم النصرة ، فتقدم مزاحم وقاتلهم ، وكان قد سير قائدا معه جماعة فأتى أهل الكوفة من ورائهم ، فأطبقوا عليهم فلم يفلت منهم أحد ، ودخل الكوفة فرماه أهلها بالحجارة ، فأحرقها بالنار فاحترق منها سبعة أسواق حتى خرجت النار إلى السبيع ، ثم هجم على الدار التي فيها العلوي فهرب ، وأقام مزاحم بالكوفة فأتاه كتاب المعتز يدعوه إليه ، فسار إليه . وفيها ظهر إنسان علوي بناحية نينوى من أرض العراق فلقيه هشام بن أبي دلف في شهر رمضان ، فقتل من أصحاب العلوي جماعة وهرب فدخل الكوفة . وفيها ظهر الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الأرقط بن محمد بن علي بن الحسين بن علي المعروف بالكركى بناحية قزوين وزنجان ، فطرد عمال طاهر عنها . وفيها قطعت بنو عقيل طريق جدة فحاربهم جعفر بشاشات فقتل من أهل مكة نحو ثلاثمائة رجل ، فغلت الأسعار بمكة وأغارت الأعراب على القرى . وفيها ظهر إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب بمكة ، فهرب جعفر بشاشات وانتهب إسماعيل منزله ومنازل أصحاب السلطان ، وقتل الجند وجماعة من أهل مكة ، وأخذ ما كان حمل لإصلاح القبر من المال وما في الكعبة وخزائنها من الذهب والفضة وغير ذلك ، وأخذ كسوة الكعبة وأخذ من الناس نحوا من مائتي ألف دينار ، وخرج منها بعد أن نهبها وأحرق بعضها في ربيع الأول بعد خمسين يوما ، وسار إلى المدينة فتوارى عاملها ، ثم رجع إسماعيل إلى مكة في رجب فحصرهم حتى تماوت أهلها جوعا وعطشا ، وبلغ الخبز : ثلاثة أواق بدرهم ، واللحم : رطل بأربعة دراهم ، وشربة ماء بثلاثة دراهم ولقى أهل مكة منه كل بلاء ، ثم سار إلى جدة بعد مقام سبعة وخمسين يوما فحبس عن الناس الطعام وأخذ الأموال التي للتجار وأصحاب المراكب ، ثم وافى إسماعيل عرفة وبها محمد بن أحمد بن عيسى بن المنصور الملقب بكعب البقر ، وعيسى بن محمد المخزومي صاحب جيش مكة - كان المعتز وجههما إليها - فقاتلهما إسماعيل وقتل من الحاج نحو ألف ومائة ، وسلب الناس وهربوا إلى مكة ولم يقفوا بعرفة ليلا ولا نهارا ، ووقف إسماعيل وأصحابه ثم رجع إلى جدة فأفنى